محمد متولي الشعراوي
1458
تفسير الشعراوى
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 ) ( سورة العصر ) إذن فما وضع النساء اللائي آمنّ ؟ إنهن يدخلن ضمن « الَّذِينَ آمَنُوا » . ولماذا أدخل اللّه المؤنث في المذكر ؟ لأن المذكر هو الأصل ، والمؤنث جاء منه فرعا . إذن فالمؤنث هو الذي يدخل مع المذكر في الأمور المشتركة في الجنس . يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) ( سورة البقرة ) وهذا يعنى أن « المؤنث » عليه أن يدخل في تكليف العبودية للّه . والمعنى العام يحدد أن المطلوب منه العبادة هو الإنسان كجنس . وبنوعية الذكر والأنثى . وفي الأمر الخاص بالمرأة ، يحدد اللّه المرأة بذاتيتها . فالحق سبحانه وتعالى يقول : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 36 ) ( سورة الأحزاب ) لماذا ؟ إن المسألة هنا تشمل النوعين من الجنس الواحد : الرجل والمرأة ، زوج وزوجة ، فمثلا نجد زوجا يريد تطليق زوجته ، فيأتي الحق بتفصيل يوضح ذلك . وإذا كان هناك أمر خاص بالمرأة فالحق سبحانه وتعالى يحدد الأمر فها هوذا قوله الحكيم : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ